هل يشفى مريض السكر النوع الثاني؟ السكري منذ سنة 1500 قبل الميلاد إلى يومنا هذا

علاج مرض السكري

هل يشفى مريض السكر النوع الثاني؟ السكري منذ سنة 1500 قبل الميلاد إلى يومنا هذا

يعاني الكثير من الأشخاص في العالم بأسره من مرض السكري ويسمى مرض السكري بالانجليزي (Diabetes mellitus DM) الذي يعتبر من أقدم الأمراض التي تم اكتشافها. كما أنه من أكثر الأمراض انتشارا في العالم، حيث يقدر عدد المصابين بهذا المرض عام 2014 لوحده حوالي 422 مليون شخص.

تخيل معي العدد الهائل في سنة 2014 فقط. حيث يسبب لهؤلاء المرضى المعاناة ليلا ونهارا ومضاعفات صحية خطيرة. والجدير بالذكر أن جميع المصابين به يبحثون عن علاج مرض السكري.

في هذا المقال سنتحدث عن تفاصيل لم تسمع عنها من قبل حول مرض السكري منذ 1500 سنة قبل الميلاد مرورا بسنة 1921 ميلادية إلى يومنا هذا حتى التوصل إلى علاج مرض السكري. المرجو ربط الأحزمة لأن المقال سيكون دسما مليئا بالعديد العديد من المعلومات، والتي ستكون معلومات مفيدة للغاية.

أولا وقبل كل شيء قبل أن نفهم المرض وتطور العلاجات يجب أن نعرف ما هو مرض السكري؟

تعريف مرض السكري

مرض السكري هو حالة مرضية مزمنة سببها بشكل أساسي عدم قدرة البنكرياس على إنتاج كمية كافية من الأنسولين، أو نتيجة عجز الجسم عن استخدام الأنسولين بصورة فعالة في الجسم، وما يشار إليه أن نسبة السكر في الدم هو أحد الآثار الجانبية الشائعة التي تنجم عن فقدان السيطرة على مرض السكري، وقد يسبب ذلك مع الوقت حدوث أضرار خطيرة في بعض أجهزة الجسم تحديدا في الأعصاب والأوعية الدموية.

اكتشاف مرض السكري وعلاجه بين الماضي والحاضر

لقد تم اكتشاف مرض السكري منذ عصور ما قبل الميلاد وحتى اليوم. يرجع اكتشافه إلى 1500 سنة قبل الميلاد، حيث ورد ذكره في البرديات الفرعونية التي اكتشفها الطبيب العالم الفرعوني جورج إبيرس، ووصف في البردية بأن السكري "إدرار كثيف للبول". يعتقد حاليا أن الحالة التي وصفها جورج أبيرس في المخطوطات كانت حالة من السكري النوع الأول، وقد أقترح الأطباء الفراعنة استخدام حبوب القمح والفاكهة والعسل لعلاج مرض السكري.

في نفس الوقت بالذات تم اكتشاف مرض السكري من طرف الأطباء الهنود، وهم أول من قاموا باختبارات سريرية لاكتشاف مرض السكري. حيث لاحظ هؤلاء الأطباء الهنود أن بول الشخص المريض بالسكري يجذب الذباب والنمل، ولذلك أطلقوا عليه اسم "madhumeha" يعني البول العسلي، كما لاحظوا أيضا أن المريض يعاني من عطش دائم.

كذلك في العام 230 قبل الميلاد استخدم الطبيب اليوناني " Apollonius of Memphis" لأول مرة تسمية "Diabetes"، لوصف مرض السكري. ولقد اعتبر Memphis هذا المرض ناتج من إصابة في الكلى. وكان أول من قدم وصفا طبيا دقيقا لمرض السكري هو العالم " Aulus Cornelius Celsus" سنة 30 قبل الميلاد في موسوعته الطبية المسماة "بكتاب الطب".


اقرا أيضا: خمسة أطعمة سحرية مضادة لمرض السكري


والجدير بالذكر أنه في القرن الثاني الميلادي كان الطبيب اليوناني "أريتوس أوف كابوديكا" أول من استطاع التمييز بين مرض السكري ومرض السكري الكاذب. وقد قدم وصف شامل حول أعراض السكري الكاذب وأسباب الإصابة بمرض السكري الحاد والمرض المزمن.

بعد ذلك استطاع الطبيبان الهنديان "شراكا وساسروتا " في القرن الخامس الميلادي من التعرف على وجود نوعين من مرض السكري. أيضا في عام 1037 ميلادية أعطى العالم المسلم ابن سينا شرحا مفصلا لمرض السكري، أعراضه وتأثيره على الجسم وكان ذلك في كتابه "القانون في الطب".

وفي عام 1670م كان طبيب من جامعة أكسفورد هو أول من صرح أن هناك ارتباط بين مرض السكري بالبنكرياس. وفي سنة 1776م اعتبر الطبيب البريطاني " Matthew Dobson" أول من ذكر أن المادة الحلوة وكذلك لون بول مريض السكر هي مادة السكر، واكتشف أن هذا المرض هو مرض منفصل ليس له علاقة بالكلى.

اكتشاف الأنسولين ومراقبة نسبة السكر في الدم

لقد تم اكتشاف الأنسولين بداية من القرن التاسع عشر، وقد ساعدت الاكتشافات المرتبطة بمرض السكري في هذا القرن على فهم هذا المرض. ففي عام 1815م أثبت العالم الفرنسي "Eugene Chevreul" أن المادة السكرية بالبول هي مادة الجلوكوز/السكر.

لقد تغيرت حياة الأشخاص المصابين بداء السكري بشكل كبير خلال 50 عامًا الأخيرة. حيث أصبح لديهم الآن أدوات محددة وسهولة الوصول إلى المعلومات أكثر من أي وقت مضى. كذلك أصبح أخصائيو الرعاية الصحية الذين يعالجون مرضى السكري يعرفون مدى تعقيد المرض، وأي العلاجات تعمل بشكل أفضل لهم.

وفي انتظار الثورة الطبية التالية، يطالب مرضى السكري بتنفيذ استراتيجية لمكافحة مرض السكري. وهي استراتيجية تقوم على التعليم والوقاية والدعم والعلاج. لقد أظهرت السنوات الستون الماضية بوضوح أن شخص مصاب بمرض السكري والذي هو على اطلاع جيد ويتم دعمه، وكذلك معالجته بشكل صحيح يعيش حياة أطول في صحة أفضل.

بالنسبة للأنسولين الذي اكتشف في عام 1921 بواسطة تعاون Banting الأسطوري، Best وMacLeod، ليس أقل من معجزة. أنقذ هذا الاكتشاف الآلاف من المرضى في جميع أنحاء العالم من الموت المحتم.

قبل اكتشاف الأنسولين، كان مرضى السكري، حتى في حالة اتباع نظام غذائي صارم، لا يمكن أن يستمروا بالعيش لأكثر من ثلاث أو أربع سنوات. ومع ذلك، على الرغم من تواجد العديد من أنواع الأنسولين وظهور أول أدوات سكر الدم حوالي عام 1957 في العالم، فإن التحكم في نسبة السكر في الدم أو السيطرة على مستويات السكر في الدم، لا يزال علما غير دقيق.

في الخمسينيات من القرن الماضي، كانت الطريقة التي يستخدمها الشخص ليتعرف على مستويات الجلوكوز/السكر في دمه هي إسقاط قرص كاشف في أنبوب اختبار صغير يحتوي على بضع قطرات من البول مخلوط بالماء. ويشير اللون الناتج - من الأزرق الداكن إلى البرتقالي - إلى كمية السكر في البول.

مع ضمان المتابعة مع مرضاهم، يشك الأطباء في أنه يجب تحقيق سيطرة أفضل على نسبة الجلوكوز/السكر في الدم من أجل تأخير المضاعفات الرئيسية. ويبقى مرض السكري في جل الحالات لا عرضيا حيث يمارس المريض حياته بشكل طبيعي، ولكن لو ترك الشخص المرض لفترة طويلة فإنه يخرج عن السيطرة وينجم عنه مضاعفات عديدة.

يوجد ثلاث مضاعفات هامة، خطيرة وحادة تحدث عند مريض السكري تتطلب العناية الجيدة والفورية وهي: نقص سكر الدم وارتفاع سكر الدم الشديد وأيضا الحماض الكيتوني السكري (Diabetic ketoacidosis). ومن المعلوم وجود مضاعفات أخطر لها تأثير كبير على حياة المرضى: العمى، وأمراض الكلى، الغرغرينا، والنوبات القلبية، والسكتة الدماغية.

اكتشاف العلاقة بين نسبة السكر في الدم والوقاية من المضاعفات

يعد الطبيب البلجيكي جان بيرارت، الرائد في علاج مرض السكري، أول من اكتشف العلاقة بين السيطرة على نسبة السكر في الدم والوقاية من المضاعفات. بين عامي 1947 و1973، قام الدكتور بيرارت بتقسيم أكثر من 4000 مريض إلى ثلاث مجموعات بناء على مستوى السيطرة على نسبة السكر في الدم لديهم: ممتازة ومتوسطة وسيئة. باستخدام أقراص الكاشف كوسيلة للقياس، تظهر نتائج الدكتور جان بيرارت بوضوح حدوث وانتشار المضاعفات في المرضى الذين يعانون من ضعف نسبة السكر في الدم.

الابتكارات في عالم مرض السكري

تعتبر السبعينات والثمانينات من القرن التاسع عشر نقطة تحول في علاج مرض السكري. حيث إن الابتكارات مثل أجهزة قياس السكر في الدم وشرائط اختبار نسبة السكر في الدم توفر لمرضى السكر والأطباء الأدوات التي يحتاجونها الآن.

في عام 1976، اكتشف العلماء الأمريكيون أن السكر يرتبط بسهولة بخلايا الدم الحمراء (الهيموغلوبين) وأنه يمكن استخدامه لتحديد مدى السيطرة على نسبة الجلوكوز/السكر في الدم في الشهرين أو الأربعة أشهر الماضية. أدى هذا الاكتشاف إلى إنشاء اختبار: تحديد الهيموغلوبين السكري (A1C).

يتيح وصول أدوات التحكم للباحثين إنشاء دراسات واسعة النطاق. حيث ستغير النتائج طريقة علاج مرض السكري.

في المقابل، أظهرت دراستان رئيسيتان، تجربة السيطرة على السكري ومضاعفاته (من 1983 إلى 1993) ودراسة مرضى المملكة المتحدة المحتملين (من 1977 إلى 1997)، لكلا النوعين من مرض السكري: السكري النوع الأول والثاني، أن الحفاظ على مستويات الجلوكوز في الدم قريبة من المعدل الطبيعي يقدر التأخير، ويبطئ ظهور المضاعفات المزمنة الناجمة عن مرض السكري.

وصول العلاج بالأنسولين

الأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس بشكل طبيعي، وخاصة الخلايا المتخصصة الموجودة في جزر لانجرهانز. الأنسولين يسمح للجلوكوز (السكر) بالدخول داخل خلايا الجسم. هذه الأخيرة سوف تستخدم الجلوكوز كطاقة أو تخزنه للاستخدام في المستقبل.

عند الأشخاص الذين لا يعانون من مرض السكري، يتم إفراز الأنسولين بشكل مستمر. ينتج الجسم الكمية اللازمة من الأنسولين حسب احتياجاته والأطعمة المستهلكة. على سبيل المثال، بعد وجبة الطعام، يفرز البنكرياس الأنسولين الإضافي، مما يسمح لجلوكوز الدم بالبقاء ضمن الحدود الطبيعية. إذن يعمل الأنسولين كمنظم عن طريق الحفاظ على مستوى السكر في الدم عند المستويات الطبيعية لا يزيد ولا ينقص.

بالنسبة لمرضى السكري ظهر العلاج المكثف للأنسولين، وهو الحقن المتعددة من الأنسولين التي تحاكي الأداء الطبيعي للبنكرياس، في علاج مرض السكري النوع الاول، وأصبح الآن خيار العلاج الأكثر شيوعا لمرض السكري النوع الثاني.

قصة حقن الأنسولين الأول

في 2 ديسمبر 1921، هرع صبي يبلغ من العمر 14 عامًا، هو ليونارد تومسون، إلى مستشفى تورنتو العام في كندا. وكان ليونارد يزن فقط 65 رطلاً (30 كجم) وحياته معلقة بخيط. وقد تم تشخيص مرض السكري لديه قبل عامين.

في المستشفى، على الرغم من أن طومسون كان يلتزم نظامًا غذائيًا صارمًا يتكون من 450 سعرة حرارية يوميًا، إلا أن نسبة الجلوكوز/ السكر في دمه وصلت بسهولة إلى 28 مللي مول/ لتر، وكان دائمًا في حالة من الحماض الكيتوني السكري Diabetic ketoacidosis. قال الأطباء بأن طومسون لعدة أسابيع فقط.

على مسار الأنسولين

لعدة أشهر، كان الباحثان، هما الدكتور فريدريك بانتنغ Frederick Banting وتشارلز بستCharles Best، تحت إشراف الدكتور جون ماكلويد John Macleod، يبحثان عن المادة الغامضة الشهيرة التي تلعب الدور الرئيسي في مرض السكري. لقد نجحوا في عزل مادة من بنكرياس كلب وحقنها في كلاب أخرى تمت إزالة البنكرياس منها. لقد تعلموا أن كلاب السكري هذه يمكن أن تنقذها هذه المادة.

ومع ذلك، فإن النتائج كانت متغيرة للغاية لأن الباحثين لم يتمكنوا من تنقية الأنسولين بما فيه الكفاية، وكانوا يقومون بحقن خليط من الأنسولين ومواد الأخرى.

مسألة نقاء

انضم بعد ذلك الكيميائي الشاب باسم جيمس كوليب James Collip إلى المجموعة. هدفه الحصول على الأنسولين النقي. بدون الأنسولين النقي لن يحقق الفريق نتائج إيجابية في أسرع وقت. بينما واصل Banting وBest أبحاثهم على الكلاب، استخدم كوليب البنكرياس في لحم البقر لتحسين طريقة استخراج الأنسولين، وقرر بسرعة كبيرة استخدام تركيزات مختلفة من الكحول.

الحقن الأول

في 11 يناير 1922، أُعطيت الحقنة الأولى للشاب ليونارد طومسون. تم إجراء الاختبارات في اليوم التالي: انخفض مستوى السكر في الدم من 24.5 إلى 17.8 مليمول / لتر، ولكن لا يزال هناك الكثير من السكر في بوله. كان الحقن الأول فشلا جزئيا لأن الأنسولين المحقون لم يكن نقيا بدرجة كافية.

الحقن الثاني

بعد مرور اثني عشر يوما على الحقنة الأولى، وبعد إجراء اختبار متكرر للأنسولين، شعر كوليب بأنه مستعد لتكرار الحقن في طومسون. هذه المرة، نجحوا! انخفض سكر الدم عند طومسون من 28.9 إلى 6.7 مليمول / لتر، ولم يكن هناك سكر في بوله تقريبا. خلال اليومين التاليين، لم يحصل طومسون على حقنة وارتفعت نسبة الجلوكوز في دمه. وفي الأسابيع التي تلت ذلك، حصل على حقن يومية. اكتسب الوزن والقوة. عرف الباحثون أنهم حققوا اكتشافا رائعا.

بحلول فبراير 1922، كان قد تم إعطاء ستة من مرضى السكر المستخرج بنفس النتائج الإيجابية. ودعوا الاستخراج isletin. لم يكن حتى أبريل 1922 أن وأصبح اسمه النهائي: الأنسولين. وبعد مضي ست وتسعين سنة حتى يومنا هذا، ما زال ملايين الأشخاص على قيد الحياة بفضل واحدة من أعظم الاكتشافات في القرن العشرين.

بديل حقن الأنسولين

بعد اكتشاف الأنسولين الذي كان حلا جيدا لمرضى السكري، لوحظ أن معظم المرضى لا يفضلون العلاج عن طريق الحقن، ولكن بعض المرضى بالسكري مضطرون لاستخدام حقن الإنسولين للعلاج، فهل يمكن استبدال الحقن بكبسولات تحتوي على الأنسولين؟

تمكن باحثون خلال دراسة طبية حديثة من تطوير كبسولة يمكن استخدامها في تقديم جرعات عبر الفم من الأنسولين، لتحل محل الحقن لمرضى السكري الذين يعانون من السكري النوع الثاني.

تحتوي الكبسولة على إبرة مفردة وصغيرة مصنوعة من الأنسولين المضغوط، الذي يتم حقنه بعد وصول الكبسولة إلى المعدة.

وأظهرت هذه الدارسة، أن الكبسولة يمكن أن توفر كمية كافية من الأنسولين لخفض نسبة السكر في الدم إلى مستويات طبيعية.

وأظهرت النتائج، أن الباحثين استطاعوا بنجاح تسليم ما يصل إلى 300 ميكروجرام من الأنسولين، ومؤخرا تمكنوا من زيادة هذه الجرعة إلى 5 مليجرام، وهو ما يقارن بالكمية التي يحتاجها المريض المصاب بمرض السكر النوع الثاني.

لم يتم العثور على أي آثار سلبية للكبسولة، والتي يتم تصنيعها من مادة "البوليمر" القابل للتحلل داخل الجسم، كما أن هذا النوع من توصيل الأدوية قد يكون مفيدا لأي دواء بروتيني يجب أن يتم حقنه عادة، ويمكن أن يعمل أيضا أثناء اختبارات الأحماض النووية مثل DNA وRNA، وفقا للباحثين.