طموح و إسرار مصابة بمرض السكري من النوع الأول - قصة نور


طموح و إسرار مصابة بمرض السكري من النوع الأول - قصة نور

اسمي نور من الامارات، وأبلغ من العمر 16 عاماً وأنا مصابة بمرض السكري منذ 6 سنوات. حسناً، ما المشكلة؟ جميعنا يعرف شخصاُ أو اثنين مصابين بمرض السكري. ليس الأمر غريباً حقاً - فالكل يعرف ما هو مرض السكري. أم ربما لا؟ إذا فكرت في الأمر أكثر، ستدرك أنه عدا تجنب الإكثار من السكر، فإنك على الأرجح لا تعرف الكثير عن المرض. هذه هي قصة حياتي، وهي مفيدة لمعرفة المزيد عن مرض السكري.

لقد كنت طفلة عادية تماماً. وكما يحدث أحياناً، كان كل شيء على ما يرام حتى صباح يوم ما..... سقطت على الدرج وكنت مستعجلة للحاق بباص المدرسة. لويت كاحلي، وبدلاً من اصطحابي إلى المدرسة، أخذني والداي المذعوران إلى المستشفى. وفي طريقهم إلى هناك، أوضحت لهم بأني سقطت لأن رؤيتي كانت ضبابية، وكنت لا أزال كذلك بينما كنت في السيارة. كما كنت أشعر بالعطش الشديد. أثار هذا قلق والداي في الحال. ففحصني الطبيب وهذه الشكاوى في ذهنه. كان لديه خبران لي– خبر جيد وخبر سيئ. الخبر الجيد هو أن كاحلي سريعاً ما سيتحسن. الخبر السيئ هو أن نسبة سكر الدم كانت مرتفعة لدي، وبعد عدة تحاليل، تم تشخيص إصابتي بمرض السكري النوع الأول - حالة لا يمكن شفاؤها أبدا.

ماذا كان يعني ذلك؟ بالنسبة لي في ذلك الوقت، كان الكلام غريباً. لكن الطبيب شرحه لي بكل استفاضة. تخيل أنك في مركز لعبة التأرجح. لوح الأرجوحة هو مستوى سكر الدم لديك. من أجل الحفاظ على استقراره، عليك أن تحافظ على توازنك، لأنه لن يستقر من تلقاء نفسه - سيرتفع وينخفض، صعوداً وهبوطاً، وعليك بذل الكثير من الجهد للحفاظ على توازنه بشكل أو بآخر. وإذا ارتفع أو انخفض أكثر من اللازم، سوف تسقط. وينتهي بك الحال في المستشفى، أو قد يحصل ما هو أسوأ بكثير.

كانت هذه صدمة لوالداي أكثر مني. كانت أمي ضائعة تماماً، ولم تكن تعرف ما عليها فعله، من أين تبدأ ... لكن أنا عن نفسي كنت بخير. كما تعلمون، حتى مع الاستعارة المجازية باستخدام الأرجوحة، كان ذلك كله مجرداً جداً. لكني أدركت في وقت لاحق إلى أي حد يمكن لمرض السكري أن يقيدني. لقد حصلت على جهاز جديد لقياس السكر، وكان علي أن أفحص دمي 6 إلى 7 مرات في اليوم. كان علي التحقق من الأرقام التي أراها واتخاذ الإجراء اللازم، إما حقن الأنسولين إذا كان الرقم عالياً، أو تناول الحلوى، أو شرب كوب من العصير أو استهلاك شيء حلو إذا كان الرقم متدنياً.

ما آثار مرض السكري على حياتي؟ أولاً، كان محرجاً. كان لدي حقيبة خاصة علي حملها معي، وكان علي أن أخرجها أينما كنت والقيام بفحص مستويات السكر فيها. ثانياً، كان الأمر برمته مخيباً للآمال. كنت أحب تناول الحلوى، لقد فطر قلبي فكرة اضطراري من الآن فصاعداً لفرض رقابة صارمة على نظامي الغذائي. يجب علي حساب الكربوهيدرات وتقييم كل مصاصة صغيرة أجرؤ على أكلها. أتذكر أنه في كل مرة يأكل فيها أحد أفراد أسرتي بسكوتة، كنت أبادر للسؤال: "هل يمكنني الحصول على واحدة؟" كنت أعرف الاجابة مسبقاً، لكني كانت أأمل أنه ربما حان الوقت لذلك.


إقرا أيضا: قصة سارة مع مرض السكري والصحة النفسية

وأخيراً وليس بآخر، كان الأمر مخيفاً. عندما تبدأ رحلتك كمريض بالسكري، فأنت لا تدرك حقاً أن شيئاً خطيراً يصيبك. لذلك لا تكون مهوساً حياله. ليس حتى يأتي اليوم الذي تعاني فيه أزمة هبوط السكر، وتجد نفسك فاقداً للتركيز مثل "الزومبي"، تحاول أكل أي شيء يمكنك الوصول إليه. أو عندما تنسى حقيبة لوازمك في المنزل وتذهب إلى المستشفى لأنك فوتت حقنتك فارتفعت مستويات السكر لديك بشكل حاد.

لهذا السبب، ولسوء الحظ، لم تكن سنوات مراهقي أفضل الممكن. كنت دائما مكتئبة بعض الشيء، لأنه كان علي أن أكبر بسرعة كبيرة وأنمي شعور المسؤولية الذي لم أكن مستعجلة عليه. تخيل أنك تبلغ من العمر 10 أعوام وأن عليك حقن نفسك لأن حياتك تعتمد على ذلك. يعاني الكثير من مرضى السكري الآخرين من هذه المشكلة – تنتقل من أزمة إلى أخرى وتدرك أنك غير مسؤول، لأنك لا تتحكم فيها بما يكفي. من المجهد جداً رؤية هذه الأرقام تصعد وتنزل ثم تصعد من جديد خلال اليوم. حتى لو أخبرك أي طبيب بأنك لست غير مبال، فأنت ما تزال مصاباً بمرض السكري، والجميع يمر بهذا الصراع.

ولكن، هناك دائماً جانب مشرق لكل غيمة! أولاً، إن الحذر بشأن صحتك لا يجلب سوى المنافع. وثانياً، قدرتك على التكيف تتطور بشكل كبير. أنا اليوم أدرس بجد، لأن طموحي هو أن أصبح عالمة في الكيمياء الحيوية في وقت ما في المستقبل. لهذا السبب أقول إنه ليس من الممتع أن تصاب بالسكري، ولكن يمكنه أن يجعلك شخصاً أفضل وأكثر مسؤولية وعزيمة.